السلمي

158

تفسير السلمي

قال القاسم : يرزقكم من السماء الهداية ، ومن الأرض أسباب الغذاء والحفظ والبقاء . قوله تعالى : * ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ) * [ الآية : 6 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : * ( فاتخذوه عدوا ) * بما نصركم عليه واحذروا أن يغلبكم فإنه إنما يدعو حزبه ، وحزبه هم الراكنون إلى الدنيا والمحبون لها والمفتخرون بها . وقالت رابعة رحمة الله عليها : أرجى آية في كتاب الله عندي * ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ) * [ قال ] . كأنه يخاطبنا فيقول : أنا حبيبكم فاتخذوني حبيبا . قوله عز وعلا : * ( نما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ) * [ الآية : 6 ] . قال سهل رحمة الله عليه : حزبه أهل البدع والضلالات والأهواء الفاسدة والسامعين ذلك عن قائلها . قال الواسطي رحمة الله عليه : حذرهم حزبه ومتابعته وأمر بطرده بضياء المبادرة في العهود ، وحفظ الحدود ، ورعاية الود ، يطرد الوسواس كما أن ضياء النهار يطرد الكلاب من المجالس . وأنشد : * ومن رعى غنما في أرض مسبعة * ونام عنها تولى رعيها الأسد * قوله تعالى : * ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) * [ الآية : 10 ] . قال سهل رحمه الله : العمل ظاهر الدعاء والصدقة ، وباطنه عمل بالعلم والاقتداء بالسنة يرفعه أو يوصله للإخلاص . وقال ابن طاهر بن أبي بكر : * ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ) * يرفع الكلام الطيب . قوله تعالى : * ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ) * [ الآية : 15 ] . قال سهل : لما خلق الله تعالى الخلق حكم لنفسه بالغناء ولهم بالفقر فمن ادعى الغناء حجب عن الله ، ومن اظهر فقره إلى الله أوصل فقره بغنائه ويصح إظهار الفقر في ثلاثة ، فقرهم القديم ، وفقرهم في حالهم ، وفقرهم في موت أنفسهم من تدبيرهم ، ومن لم يكن كذا فهو مدع في فقره .